الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

39

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

وهو ليس بمعيب ، إذ أنّ الأمم العاقلة هي التي تقتبس عن مثيلاتها كلّ ما تراه صالحاً لها ، ولكنّ الذي اقتبسناه نحن عن الأجنبي من عادات وتقاليد أكثره يكمن فيه الضرر إن لم يكن جميعه كذلك . فباللَّه عليك يا أخي قل ، وليكن قولك الحق ، أنحن في أكثر عاداتنا ومظاهر حياتنا وقوانين حكوماتنا مسلمون ، أم أنّنا في وادٍ وتعاليم ديننا ومفاهيمه في واد آخر ؟ ولن أتعرض لما عليه صحافتنا وسائر وسائل إعلامنا ، فإن ما هي عليه من ترويج الفساد وسوء الأخلاق والتشجيع على الدعارة ، والدعوة إلى الخلاعة ، والاستهتار بالقيم ، والحثّ على الإلحاد ، كلّ ذلك أمر بديهي لا يحتاج إلى برهنة . ومن أشدّ أمراضنا : مرض النفاق ، إذ أنّنا نقول بإذاعاتنا ومآذننا وأثناء صلواتنا : « أشهدُ أن لا إله إلّااللَّه ، وأشهدُ أنّ محمّداً رسول اللَّه ، وعبده ورسوله » ، مع أنّنا خارجون عن سلطان دين اللَّه وسلطان أحكامه ، متمسِّكون بالمناهج الكافرة الداعية إلى الشرك أو الإلحاد ، نقرأ القرآن ، ونردّد في مفتتح كلّ سورة « بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم » ؛ إلّاأنّ منّا من يُردّد ويهتف في افتتاحية مقاله وفي الكتابات الرسمية وغيرها باسم سُمُوّ الأمير ، أو فخامة الرئيس ، أو جلالة الملك والسلطان ، غير آبهين بما أمرنا اللَّه تعالى بالأخذ به ، وجعله شعاراً لهذه الامّة ، امّة التوحيد ، من الابتداء باسمه المجيد . اللَّه أكبر ! ما أبعدنا عن مفاهيم الإسلام وتعاليمه ! ما الباعث لنا يا ترى على قبول الذُل والصغار تجاه عبد ذليل مثلنا ، مع أنّنا نسمع قول اللَّه سبحانه ونردّده